مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

إلى الأمام

الإبادة المعرفية.. ولعبة تطوير المناهج!!


 


إسرائيل مهووسة بالابادة وجرائم الإبادة بكل أنواعها للبشر والحجر وطمس أى شيء لاعلاقة له باليهود والصهيونية.. وتبدع على مدى تاريخها خلال العقود الثمانية الماضية فى فنون الإبادة خاصة ما يتعلق بفلسطين وكل ما قرب إليها من اسم او عمل فى أى مكان بالعالم..

قد يظن البعض أن ما ارتكبه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو فى حرب الإبادة على قطاع غزة وفى الضفة الغربية هى جريمة الإبادة الوحيدة أو الأكثر فظاعة.. بالعكس قادة العصابات الصهيونية الذين توالوا على الكيان كانوا غارقين فى عمليات الإبادة والتطهير العرقى والمذابح التى ارتكبوها فى قرى فلسطين التاريخية أكبر دليل وأصدق شاهد.. والقوم لا ينكرون ذلك بل ويتفاخرون بأنهم أبادوا وهجروا سكان البلاد سواء إلى الدول المجاورة والشتات فى أنحاء العالم..

الإبادة الأخطر والأشنع والتى تجرى ليس فى صمت فقط ولكن فى خبث ومكر شديدين هى الإبادة المعرفية ومحاولة محو كل اثر فلسطينى وعربى وإسلامى فى الأراضى المحتلة وخارجها.. الإبادة المعرفية لا تتوقف عند تزييف التاريخ ونصوصه والعبث فى الروايات عن طريق مؤلفين محترفين ومدعين بأنهم باحثون واثريون ورجال دين وغيرهم وأنشأوا لذلك مؤسسات ضخمة ومولوها وأغدقوا عليها الكثير من الأموال..

المحطة الأخطر فى الإبادة المعرفية هى ما يحدث من محاولات تحت غطاء تطوير المناهج التعليمية فى بعض الدول العربية والإسلامية على مذهب تونى بلير.. وهى قضية نشطت كثيرا مع رياح السلام المشئوم والتى اتخذت منه العصابات الصهيونية مدخلا واعتبرته بابا ملكيا للاختراق وتنفيذ مخطط الاستئصال المعرفى ومنع وصول أى شيء يمس صورة اليهودى أو الصهيونى لعقول الشباب وطلاب المدارس والجامعات.. تقديم تاريخ جديد يقوم على عدة محاور:

يقدم اليهودى والصهيونى فى صورة مثالية تتفق مع ما يزعمونه ويروجون له من أنهم شعب الله المختار وأن البشر الاخرين من الاغيار ما خلقوا إلا لخدمتهم وأن الله خلقهم على هيئة قريبة من اليهودى حتى يقوموا بمهمتهم بسهولة..

محو وإزالة أى شيء له علاقة بفلسطين والتأكيد أن هذه أرضهم التوراتية وأن العصابات الصهيونية ليست احتلالا وإنما هم أصحاب الأرض الأصليين وأن الفلسطينين مجرد عرب أو بدو مروا من هنا.. لذا يجب طردهم والتخلص منهم بأى وسيلة ولو بالقتل وأصدر حاخاماتهم فتاوى تبيح القتل لكل فلسطينى رجلا أو امراة أو طفلا والتعامل معهم كأنهم حيوانات بشرية.. وما حدث فى حرب غزة خير شاهد.

لم يكتف الصهاينة بفعل ذلك فى المناهج التعليمية فى المناطق الخاضعة للاحتلال بل زين لهم شيطانهم أن يتم ذلك فى الدول العربية أيضا.. تحت دعاوى تهيئة الأجواء للسلام والتعايش المشترك .

يسال سائل لماذا الإصرار على المناهج التعليمية؟!

الجواب ببساطة: لأن الرهان الصهيونى منذ اغتصاب فلسطين هدفه الأسمى السعى لتغيير صورة المحتل فى عقول الطلاب والأجيال العربية كى يسهل التطبيع مع الحكومات لذا يتم التركيز على تشكيل هوية الصغار على «عدم كراهية إسرائيل». الخبث والمكر الصهيونى تجلى فى الإبادة المعرفية فى هذا المحور بالاعتماد على مؤسسات تابعة له خارج الكيان هدفها الرئيسى متابعة ومراقبة المناهج التعليمية والمشاركة فى تطويرها بأى وسيلة..